ابن عطاء الله السكندري

77

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

واقذف بي على الباطل فأدمغه [ 1 ] ، وزجّ بي في بحار الأحديّة [ 2 ] ، - سلوكه بربه لا بنفسه ، وهذا من علامات الوصلة وأمارات القربة . والحضرة مأخوذة من الحاضرة وكثير ما يجري ذكرها على لسان القوم ، وكثير من المتصوفة لا يعلمون لها حقيقة وهي عبارة عن موطن من مواطن القرب والمشاهدة فإذا كان العبد على بساط الحق مشاهدا لصفاته فيسمى ذلك الموطن حضرة الصفات ، وإذا كان مشاهدا للأفعال . فيسمى ذلك الموطن حضرة الأفعال . [ 1 ] قوله : ( واقذف بي على الباطل فأدمغه ) : طلب رضي للّه عنه أن يكون حجة من حجج اللّه الدامغة للباطل وهذا مقام من مقامات الوارثين الذين أقامهم الحق تعالى مقام الخليفة ، وجعلهم مصابيح الهدى وأئمة بهم يقتدون فالحق يجري على لسانهم ، فباللّه ينطقون ومنه يسمعون وبه يبصرون ، وعنه نائبون وصاحب هذا المقام يكون آلة لظهور الحق وخمود الباطل . ] [ 2 ] قوله : ( وزجّ بي في بحار الأحديّة ) الزج : الرمي ، ومقصود الشيخ بدعائه هذا أن ينقله من حضرة الفرق إلى حضرة الجمع ، والمستغرق في هذه الحضرة مستغرق في بحار ، فلا يشهد إلا باللّه فهو دائم الشهود متصل الورود ، منزه الروح عن علق التفرقة ممنوحا بالبقاء الدائم والفناء التام والجمع الصحيح ، قد أعطى الجلوس على منبر التفريد وأذن له في الارتقاء على منابر التفريد فيعود نظره إليه وجمعه له عليه ، فتفنى الرسوم ولم يبقى إلا الحي القيوم ، فهناك ابتلى العارفون وزلزلوا زلزلا شديدا . ]